مدرسة التجارة بنين بالحسينية شرقية
مدرسة التجارة بنين بالحسينية شرقية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

تفجيرات شرم الشيخ وموقف الاسلام منها

اذهب الى الأسفل

تفجيرات شرم الشيخ وموقف الاسلام منها Empty تفجيرات شرم الشيخ وموقف الاسلام منها

مُساهمة من طرف Admin الخميس 18 أغسطس 2011, 6:04 am

كتبهامحمد عبدالرازق ، في 25 ديسمبر 2007 الساعة: 11:08 ص

تفجيرات شرم الشيخ وموقف الإسلام منها



لقد استيقظت مصر والعالم علي وقع حدث إجرامي كبير راح يرسم خطوطه السوداء وفصوله القاتلة بعد منتصف ليل الجمعة 22 يوليو/2005 حين ضرب الإرهاب ضربته القاتلة هذه المرة في أكثر المدن المصرية أمانا واستقرارا مدينة شرم الشيخ مدينة (السلام ) والتي تعد إلى حد كبير العاصمة السياسية لمصر , حيث تعقد فيه الاجتماعات واللقاءات السياسية , وقد استضافت العديد من المؤتمرات الخاصة بالقضية الفلسطينية والعراقية بل وقضايا العالم العربي والإسلامي.

ولقد آلمني أن أرى شبابا ينتمون للإسلام يقومون بهذه التفجيرات التي لا تمت للإسلام بصلة لا من قريب ولا بعيد ، وعندما رأيت جثث القتلى تتساقط وقرأت الإحصائيات هالني ما رأيت وأفزعني ما سمعت ، وازداد ألمي أن ينسب هذا العمل لتنظيم يزعم أنه ينتمي للإسلام ، فقلت في نفسي أي إسلام هذا الذي يستبيح دماء الأبرياء ؟ ، وأي إسلام هذا الذي ينشر الرعب في قلوب الناس ؟ ، أي إسلام هذا الذي ينشر الخراب والدمار ؟ لابد أنه إسلام غير الذي نعرف ، إسلام لا ينتمي للسماء بصلة ، فليس على وجه الأرض دين دعا للسلام والمحبة وحقن الدماء كما في الإسلام ، لكن يبدوا أن هؤلاء المجرمين لايعرفون عن الإسلام شيئا فقد تحولوا إلى تروس في آلة كبيرة تتحرك وفق مخطط شيطاني أثيم .

وقد وقع هؤلاء المجرمون في مخالفات فادحة تصطدم مع تعاليم الإسلام الذي يزعمون كذبا وزرا أنهم يتكلمون باسمه ومن هذه المحاذير :

· أولا الانتحار

نفس الإنسان ليست ملكاً له ، وإنما هي ملك لخالقها عز وجل ، وهي أمانة عند صاحبها ، سيسأل عنها يوم القيامة ولهذا فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه ، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالمصلحة ، أو يدرأ عنها المفسدة ، وليس له أن يُضر بنفسه بحجة أنه يتصرف فيما يخصه ، وأنه لم يعتد على غيره ، فإن اعتداءه على نفسه كاعتدائه على غيره عند الله تعالى فهذا الذي يفجّر هذه التفجيرات فيقتل نفسه أولا قبل غيره ، وقتل النفس حرام ، قال الله تعالى: ) وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا رَحِيماً ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( (النساء/29) وجاءت السنة النبوية مؤكدةً لما في القـرآن ، ومنذرةً بالوعيد الشـديد ، والعذاب الأليم لمن قتل نفسه ، ففي الصحيحين عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله S كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) وقال S (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) رواه البخاري ومسلم

· ثانيا قتل النفس التي حرم لله قتلها

إن الغاية النهائية لكل نظم الشريعة الإسلامية هي تحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة ، وذلك بإقامة مجتمع صالح يعبد الله ويعمر الأرض ويسخر طاقات الكون في بناء حضارة إنسانية يعيش في ظلها الإنسان – كل إنسان- في جو من العدل والأمن والسلام مع تلبية كاملة لمطالبه الروحية والمادية ، وعدم إغفال أي عنصر من عناصر شخصيته روحا وعقلا وجسدا ، وهذا الهدف النهائي عبرت عنه عدة آيات من القرآن ، كما دل عليه استقراء مجمل نصوص الشريعة وأحكامها ، وقد جعل الإسلام القتل من أكبر الكبائر التي حرمها الله تعالى من فوق سبع سماوات فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ S قَالَ (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ … ) رواه البخاري ومسلم ، قال تعالى: }وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{ (الفرقان: 69:68) وقال تعالى : } وقال تعالى : }وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً{ (النساء:93).

· الأنفس المحرمة

الأنفس المحرمة التي لا يجوز الاعتداء عليها - بغير حق - أربع :

الأولى: نفس المسلم . والمسلم : من نطق بالشهادتين - والنطق بهما كاف للدخول في الإسلام ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ ) ([1])

الثانية : نفس الذمي : والذمي : هو الذي بيننا وبينه ذمة ، أي عهد على أن يقيم في بلادنا معصوما.

الثالثة : نفس المعاهد : والمعاهد : هو من يقيم في بلاده ، وبيننا وبينه عهد أن لا يحاربنا ولا نحاربه .

الرابعة : نفس المستأمِن : والمستأمِن : الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ، لكن أمناه في وقت محدد ، كمن يدخل للتجارة أو للسياحة أو ليفهم دين الله ، قال تعالى : } وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ{ (التوبة:6) قوله : استجارك : أي استأمنك ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله S مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) ([2]) .

لقد جاءت أحكام الشريعة الإسلامية بإقرار الأمن في بلاد المسلمين ، وعصمة دماء المسلمين والمعاهدين على حد السواء ، وحفظ الدين والنفس والمال والعرض للمسلم
وغير المسلم على حد السواء ، و تغليظ القيود لكي لا تنتهك هذه الأحكام .

ولنستمع إلى قدوتنا و نبينا حامل رسالة هذا الدين وأحكامه في حجة الوداع إذا يقول : (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ، قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) ([3]) ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) ([4]).

فما بال من يستبيحون دماء المسلمين ويروعون أمنهم و يخربون أموالهم و ممتلكاتهم ، ثم يدعون أن هذا من الجهاد ؟!! فهؤلاء يصدق فيهم قوله تعالى : } الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا {

وكما حرص الإسلام على حفظ دماء المسلمين وأموالهم و أعراضهم ؛ حرص أيضاً على من أخذ عهداً في بلاد المسلمين .. و لننظر إلى قوله تعالى } وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ { فالإسلام فرض الدية والكفارة للكافر الذي أخذ الأمان في بلاد المسلمين إذا قتل خطأ .. فما بالنا إذا كان قتله عمداً و فيه مافيه من قتل غيره من المسلمين و ترويع أمنهم

و لامجال للحديث عن الخروج عن عهد أعطي للمعاهدين إلا بشروط وضعها الإسلام وقيد بها هذا فلم يطلقها لكل من شاء يأولها حسبما يرى ، فالثابت أن العهد الذي منحه صاحب الأمر في بلد مسلم هو ذمة واجبة على المسلمين و لا يجوز نقده ، لا أن يأتي كل أحد ويطوع أحكام الدين حسب أهوائه ، فالإسلام ليس دين غدر ، ولا غدر لمن كان له عهد مهما كانت الظروف والأحوال ، ومهما بلغت مشاعر الضيق والألم ، فللإسلام تعاليمه التي ترقى و تسمو به عما سواه .. و إلا ما لفرق بين الإسلام وغيره إذا كان منهاجه ومواقفه هو نفس منهاج غيره من الغدر ؟!

· ثالثا تشويه معنى الجهاد في سبيل الله

ومن المزالق الخطيرة التي وقع فيها هؤلاء الضالون الخارجون تشويه معنى الجهاد في سبيل الله تعالى فإن للجهاد شروطه و آدابه .. فقد كان رسول الله S إذا بعث أميرا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا فقال ( اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) ([5]).

ولنقرأ وصية سيدنا أبي بكر الصديق لأمير جيشه : (… وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ ) ([6]) فما أروع هذه الدين و ما أعظم تعاليمه حتى في ميادين الحروب .. فهذا هو الجهاد الذي يريده الإسلام .. جهاد رجولة في ميادين الحرب ، لا جهاد في البيوت و المساكن .. جهاد لإعلاء كلمة الله و راية الإسلام ، لا جهاد ترويع المسلمين الآمنين و تدمير أموالهم وممتلكاتهم .. جهاد رجل لرجل ؛ سلاح لسلاح ؛ وجه لوجه .. لا وجه لظهر ، جهاد تحت إمرة الحاكم والقائد لا جهاد عصابات .

فلا جهاد إلا تحت راية الإمام ، فهذه الحروب يقودها إمام المسلمين وهو السلطان ، أو من ينيبه ، ومن الأدلة على ذلك ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - t - أن رسول الله S قالSad وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ) ([7])

ومن الأدلة قوله S: (الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ) ([8])

فياليت من يتحدثون عن الجهاد يدركون عظمة الإسلام فيه ، ويا ليت من يتحدثون عن الجهاد يدركون أحكامه و آدابه ، وياليت من يتحدثون عن الجهاد لا ينقصون من قدر المجاهدين الحقيقيين الذين وهبوا أنفسهم لإعلاء كلمة الله في ميادين الحروب ، فلا يساوونهم بغيرهم .

وإذا كان البعض يسعى لإرضاء المشاعر الملتهبة ومجاراة مشاعر الغضب و الحنق التي تتأجج في نفوس الجميع ، فليكن هذا بعيداً عن أحكام الدين و تعاليمه فهي لها حرمتها ، و إن كان البعض يسعى لتحقيق أهداف لا يعلم نواياها إلا الله ، فليخرج من عباءة الإسلام و ليفعل ما يشاء ، قال تعالى (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .

شبهة قتل السياح
وقد أثار هؤلاء الخارجون شبهة وهي أن هؤلاء السياح إنما جاءوا ليفسدوا في البلاد بنشر الخمور والزنا والتبرج ، بل إن منهم من يحمل داء الإيدز لينشره بين أبناء بلدنا ، ومنهم من جاء ليتجسس على بلادنا لصالح أعدائها ألا ينبغي أن نتصدى لهم حماية لشبابنا وبلادنا منهم؟
والإجابة أن إصدار الأحكام الكلية شيء مخالف لنهج الشرع الشريف في الحكم على الناس ، وأن نسبة لا بأس بها من هؤلاء السياح من بلاد إسلامية جاءوا إلى بلد الأزهر بين متعلم ومستمتع بمناخها الجميل أو متعرفا على ثقافة البلد وأبنائه ، أما من لم يكونوا من بلاد الإسلام فإن إطلاق الحكم العام عليهم أيضا خاطئ ، فإن أكثرهم جاء أيضا لأهداف مشروعة لا غبار عليها ولو كان فيهم القليل ممن تصف فإن الجريمة في الشرع والقانون شخصية ولا تعمم ، قال تعالى: } وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى { ( الأنعام : 164) هذا من ناحية ، أما من الناحية الأخرى ، فإن إنزال العقوبة بالمجرمين من ناشري الفساد والجواسيس ليس من اختصاص الأفراد ، إذ أن الأمر يتطلب إلى جانب سطوة السلطان التي تسعى في حماية البلاد وأبنائه إلى تحقيق قضائي يثبت الجرائم بوسائل الإثبات الدقيقة ليكون صاحبها بعد ذلك مستحقا للعقوبة ، وهذا لا يتأتى إلا للدولة بإمكاناتها وسلطانها أما الأفراد فإنهم يعجزون عن ذلك ، فيضعون الأمر في غير موضعه.
رابعا الخروج على الحاكم

ومن أشنع وأقبح ما ارتكبه هؤلاء الخروج على الحكام ، فإن الواجب على كل مسلم أن يتجنب ما يخالف قوة السلطان وإهانته بالقول والفعل ومن ذلك الوقيعةُ في أعراض الأمراء والملوك والرؤساء والاشتغال بسبهم وذكر معايبهم فقد عدها العلماء السابقون والمتأخرون خطيئة كبيرة ، وجريمة شنيعة ، وذم فاعلها وهي نواة الخوارج على ولاة الأمر الذي هو أصل فساد الدين والدنيا معاً ، وقد علم أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، فكل ُّ نص في تحريم الخروج وذم أهله فهو دليل على تحريم السب وذم فاعله ، وجاء في السنة لابن أبي عاصم وصححه الألباني من حديث أنس ـ t ـ قال : نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد S قالوا : (لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب) . ([9])

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله S: ( إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ) وَقَال S: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ) ([10])

قال الطحاوي – رحمه الله – :" ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة "([11])

فالنجاة تكمن في لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وعدم الخروج عليه ، فعن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ َ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ؟ فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ) ([12]

Admin
Admin

عدد المساهمات : 324
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

https://hamedawady.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى